مكي بن حموش

216

الهداية إلى بلوغ النهاية

أي يخلف بعضهم بعضا لا بقاء لهم « 1 » ، فكل واحد مخلوف ، لأن من يأتي من بعده يخلفه ، فهو كجريح وقتيل « 2 » ، بمعنى مجروح ومقتول . ومعنى " جاعل " خالق ومستخلف . قال ابن عباس « 3 » : " أخرج اللّه آدم صلّى اللّه عليه وسلّم من الجنة « 4 » قبل أن يخلقه ، وقرأ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 5 » . يريد أنه [ قدّر ذلك وعلمه وشاءه ] « 6 » قبل أن يخلق آدم . قوله : قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها [ 30 ] الآية . روى كثير من المفسرين « 7 » أن الملائكة علمت بفساد من سكن الأرض من الجن وسفكهم للدماء ، فقالوا على طريق الاسترشاد وطلب الفائدة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ ؛ أي أيكونون مثل أولئك الذين أفسدوا ؟ ، فسألوا مسترشدين لا منكرين ، إذ لا علم عندهم بما يكون من أمر الخليفة التي أعلمهم اللّه أنه خالقها « 8 » . وقيل : إنهم قالوا ذلك‌على طريق التعجب كما تقول العرب " أتحسن إلى فلان وهو يسيء إليك « 9 » ! " .

--> ( 1 ) انظر : هذا التوجيه في إعراب القرآن 1571 ومشكل الإعراب 871 . ( 2 ) في ع 3 : قيل . وهو تحريف . ( 3 ) سقط قوله : " ابن عباس " من ع 2 . ( 4 ) قوله : " من الجنة " ساقط من ع 3 . ( 5 ) انظر : تفسير الثوري 43 - 44 . ( 6 ) في ع 2 : قد ذلك وعلمه وشاء . ( 7 ) كالأخفش في معانيه 561 ، والطبري في جامع البيان 4691 ، وابن عطية في المحرر 1651 . ( 8 ) في ق : خالفها . وفي ع 3 : خالقها اللّه . ( 9 ) وهذا قول ابن زيد في جامع البيان 4711 .